عشق التركماني لفرسه سمة مميزة فيهم لاحظها الأدباء والرحالة ودونوها , وبعد قراءتنا لما سردوه لن نستغرب كيف كانت جيوشهم في آسيا الوسطى بكاملها من الفرسان بينما نجد عدد الفرسان عند بقية جيوش الأقوام الأخرى قليل ومعظم جيوشهم من المشاة أو الرجالة , بسبب صعوبة اقتناء الخيل المتوفر بكثرة في بلاد الأتراك ...
مما ذكره ابن بطوطة عن عجيب أمر الخيل خلال مروره بأقوام الترك في القرم :
" ... ولقد حضرت يوما عند السلطان أوزبك في رمضان فأحضرت لحوم الخيل وهي أكثر ما يأكلون من اللحم ... ثم أتوا بالأطعمة من لحوم الخيل وسواها وأتوا بألبان الخيل ... ثم جاؤوا بكسوة للأمير وبعشرة أفراس ولأخيه ولولديه بستة أفراس ولكل كبير من أصحابه بفرس ولي بفرس ، والخيل بهذه البلاد كثيرة جدا وثمنها نزر ، قيمة الجيد منها 50 درهما أو 60 من دراهمهم ، وهذه الخيل هي التي تعرف في مصر بالأكاديش ومنها معاشهم ، وهي ببلادهم كالغنم ببلادنا بل أكثر ، فيكون للتركي منهم آلاف منها ومن عادة الترك المستوطنين تلك البلاد أصحاب الخيل أنهم يضعون في العربات التي تركب فيها نساؤهم قطعة لبد قي طول الشبر ، مربوطة إلى عود رقيق في طول الذراع في ركن العربة ، يجعل لكل ألف فرس قطعة ، ورأيت منهم من يكون له 10 قطع ومن له دون ذلك ، وتحمل هذه الخيل إلى بلاد الهند ، فيكون في الرفقة منها 6 آلاف وما فوقها وما دونها ، لكل تاجر المائة والمائتان فما دون ذلك وما فوقه ، ويستأجر التاجر لكل خمسين منها راعيا يقوم عليها ويرعاها كالغنم ويسمى عندهم القشي ، ويركب أحدها وبيده عصا طويلة فيها حبل ، فإذا أراد أن يقبض على قرس منها حاذاه بالفرس الذي هو راكبه ورمى الحبل في عنقه وجذبه فيركبه ويترك الآخر للرعي ، وإذا وصلوا بها إلى أرض السند أطعموها العلف لأن نبات أرض السند لا يقوم مقام الشعير ( بينما في بلادهم لا يعلفوها لان نباتها يقوم مقام الشعير ) ويموت لهم منها الكثير ويسرق ، وأهل الهند لا يبتاعونها للجري والسبق لأنهم يلبسون في الحرب الدروع ويدرعون الخيل وإنما يبتغون قوة الخيل واتساع خطاها والخيل التي يبتغونها للسبق تجلب إليهم من اليمن وعمان وفارس " .
بينما يقول الجاحظ في رسائله مناقب الترك عن تعلق التركي بفرسه:
ولو حصلت عمر التركي وحسبت أيامه لوجدت جلوسه على ظهر دابته أكثر من جلوسه على ظهر الأرض ، ويخرج غازيا أو مسافرا أو متباعدا في طلب صيد أو سبب من الأسباب فتتبعه الرمكة وأفلاؤها ، إن أعياه اصطياد الناس اصطاد الوحش وإن أخفق منها أو احتاج إلى طعام فصد دابة من دوابه ، وإن عطش حلب رمكة من رماكه ، وإن أراح واحدة تحته ركب أخرى من غير أن ينزل إلى الأرض وهو لا يظلها من شمس ولا يكنها من برد .



